عبد الرحيم الأسنوي

197

طبقات الشافعية

حاشيتها خط ابن الصلاح منبّها على غرابة ذلك ، وله تصنيف آخر سمّاه : « أسرار الفقه » وهو مجلد قليل الوجود ، ظفرت به أيضا ، وأمّا « فتاواه » فمعروفة . توفي رحمه اللّه بعد صلاة العشاء ليلة الأربعاء الثالث والعشرين من شهر اللّه المحرم سنة اثنتين وستين وأربعمائة ، وسمع وحدّث . « 367 » - امام الحرمين وولده ضياء الدين أبو المعالي ، عبد الملك امام الحرمين ابن الشيخ أبي محمد الجويني ، امام الأئمة في زمانه ، وأعجوبة دهره وأوانه ، وفي أئمة خراسان بمنزلة انسان العين من الانسان ، ان عرضت الشبهات أذهب جوهر ذهنه ما عرض أو تعارضت المشكلات فوّ إليها سهم فكره فأصاب الغرض . ولد في ثامن عشر المحرم سنة تسع عشرة وأربعمائة ، وقرأ الفقه على والده والأصول على أبي القاسم الإسكاف تلميذ الأسفرايني ، وتوفي والده وله نحو عشرين سنة فأقعده الأئمة في مكانه للتدريس كما سيأتي في ترجمة الفوراني ، وخرج من نيسابور ولمّا وقعت الفتن بين المعتزلة والأشاعرة فظهرت المعتزلة فأقام ببغداد تارة وبأصبهان تارة وغيرهما من الأماكن ، ثم خرج إلى الحجاز فجاور بمكة أربع سنين يدرّس ويفتي ، ويجمع « النهاية » هناك ثم عاد إلى نيسابور عند استقامة الأمور ، فبنيت له « نظاميتها » وفوّض إليه التدريس بها والخطابة بالجامع المعروف ب « المنيعي » ومجلس الوعظ وأمور الأوقاف وعظم شأنه عند الملوك ، واجتمع المستفيدون عليه ، وحرّر « النهاية » ورتّبها ، وأملاها . وعقد مجلسا عند فراغها احضره الأئمة والكبار ، وكان رحمه اللّه متواضعا جدا ، بحيث يتخيّل جليسه أنه يستهزئ به ، رقيق القلب ، بحيث يبكي إذا سمع بيتا ، أو تفكّر في نفسه أو خاض في علوم الصوفية وأرباب الأحوال ، ولم يكن يستصغر أحدا ، حتى يسمع كلامه ، فإن أصاب استفاد منه ، وعزا الفائدة إليه ، وان كان صغير السن ، وان لم يرض كلامه بيّن زيفه ولم يجاره وإن كان أباه ، وبقي على ما ذكرناه قريبا من ثلاثين سنة إلى أن مرض

--> ( 367 ) راجع ترجمته في : العبر 3 / 291 ، وفيات الأعيان 3 / 167 .